هل يمكن أن يحتاج الإنسان إلى الجنس قبل أن يحتاج إلى الحب؟

🤔

ما قبل الحب: قراءة في الغريزة والعاطفة

هل يمكن أن يحتاج الإنسان إلى الجنس قبل أن يحتاج إلى الحب؟ 🤔

قد تبدو الفكرة صادمة، وربما يستفزك السؤال في البداية، لكن حين نغوص قليلآ في طبيعة النفس البشرية، سنكتشف أن وراءه منطقاً لا يخلو من الحكمة.

عالم النفس الأمريكي أبراهام ماسلو، في نظريته الشهيرة المعروفة بـ هرم الحاجات الإنسانية، قدّم رؤية بسيطة في ظاهرها، عميقة في جوهرها.

قال إن الإنسان لا يتحرك عشوائياً، بل يسعى في حياته لإشباع حاجاته وفق ترتيب هرمي يبدأ من الأساسيات المُلِحّة، ثم يصعد تدريجياً نحو ما هو أرقى وأعقد.

في قاعدة الهرم وضع ماسلو ما أسماه بالحاجات الفسيولوجية:

الطعام، الماء، النوم، التنفس… والجنس.

تلك الحاجات التي إن لم تُشبع، انطفأت شرارة الحياة في الإنسان. فالجنس، كما رآه ماسلو، ليس مجرد لذة عابرة، بل وسيلة بقاء، وامتداد طبيعي لغريزة الحياة ذاتها.

أما الحب، فلم يظهر إلا في الطبقة الثالثة من الهرم، بعد حاجات الجسد والأمان.

بمعنى آخر، لا يبحث الإنسان عن العاطفة ما دام خائفاً أو جائعًا أو مهدداً في وجوده. لا يطلب الحب من لم يشعر بعد بأنه في مأمن من الجوع والخطر.

فالإنسان، كما يقول ماسلو، لا يستطيع أن يحب قبل أن يطمئن، ولا يطمئن قبل أن يُشبع جسده وحاجاته الأولية.

وهنا تكمن المفارقة الجميلة في طبيعتنا:

نحن مزيج من الغريزة والروح، من البدائية والرقي، من الحاجة والحنين.

ما يدفعنا أولاً هو البقاء، وما يسمو بنا لاحقاً هو المعنى.

فحين يُشبع الإنسان جوعه الجسدي، يتحوّل الجنس من غريزةٍ للبقاء إلى لغةٍ للتواصل، ومن فعلٍ فطريّ إلى جسرٍ للعاطفة.

عندها فقط، يصبح الجسد وسيلةً للروح، والرغبة طريقاً للحب.

وهكذا، لا يقدّم ماسلو “الجنس” على “الحب” ازدراءً للعاطفة، بل احتراماً للترتيب الطبيعي للنفس.

لأن الإنسان، قبل أن يحب، يحتاج أن يشعر بأنه آمن، حي، ممتلئ بالوجود.

وحين يصل إلى ذلك، يصبح الحب حاجةً راقية، لا للبقاء… بل للتكمّل.


اكتشاف المزيد من مدونة العم شكيب

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اكتشاف المزيد من مدونة العم شكيب

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading